أبي حامد بن مرزوق

140

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

والتصوير والعكوف عليها ، وأباح الزيارة والسلام والدعاء ، وكل عاقل يعلم الفرق بينهما ويتحقق أن النوع الثاني إذا فعل مع المحافظة على آداب الشريعة لا يؤدي إلى محذور ، وأن القائل بمنع ذلك جملة سدا للذريعة متقول على الله وعلى رسوله ، منتقص ما ثبت لذلك المزور من حق الزيارة . ( واعلم ) أن ههنا أمرين لا بد منهما ( أحدهما ) وجوب تعظيم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ورفع رتبته عن سائر الخلق ، ( والثاني ) إفراد الربوبية ، واعتقاد أن الرب تبارك وتعالى منفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن جميع خلقه ، فمن اعتقد في أحد من الخلق مشاركة الباري تعالى في ذلك فقد أشرك وجنى على جانب الربوبية فيما يجب لها وعلى الرسول فيما أدى إلى الأمة من حقها ، ومن قصر بالرسول عن شيء من رتبته فقد جنى عليه فيما يجب له وعلى الله تال بمخالفته فيما أوجب لرسوله ، ومن بالغ في تعظيم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأنواع التعظيم ولم يبلغ به ما يختص بالباري تعالى فقد أصاب الحق وحافظ على جانب الربوبية والرسالة جميعا ، وذلك هو العدل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط ، ومن المعلوم أن الزيارة بقصد التبرك والتعظيم لا تنتهي في التعظيم إلى درجة الربوبية ، ولا تزيد على ما نص عليه في القرآن والسنة وفعل الصحابة من تعظيمه في حياته وبعد وفاته ، وكيف يتخيل امتناعه إنا لله وإنا إليه راجعون . وهذا الرجل قد تخيل أن الناس بزيارتهم متعرضون للإشراك بالله تعالى ، وبنى كلامه كله على ذلك وكل دليل ورد عليه يصرفه إلى غير هذا الوجه وكل شبهة عرضت له يستعين بها على ذلك ، فهذا داء لا دواء إلا بأن يلهمه الله الحق ، أيرى هو لما زار قصد ذلك وأشرك مع الله غيره ؟ . ( الفصل الثاني في تتبع كلماته ) وقد سبق تتبع ما نقلته من خطه في فتيا لم يسأل فيها عن الزيارة قصدا ، بل جاء ذكرها تبعا للكلام في المشاهد والذي اتصل عنه بالدولة فتيا نقلت من خطه :